الاثنين، 28 فبراير، 2011

عبد الرحمن الذى لا أعرفه " قصة شهيد من السويس"



كنت قد قررت أن أقضى ليلة السبت الماضية 26 فبراير فى ميدان التحرير بعد أن علمت أن بعض أفراد الشرطة العسكرية قد نجحوا الليلة التى سبقتها فى فض اعتصام ميدان التحرير بالقوة . شعرت وقتها بالعجز و قررت أن الحل هو البقاء فى الميدان و ليحدث ما يحدث.
مضت الليلة بمخاوفها و أغنياتها الثورية و فى تمام السادسة صباحا و أثناء جلوسى مع بعض الأصدقاء فوجئت بأحدهم يدخل علينا و فى يده رجل كبير فى السن , أخبرنا أنه من السويس ثم قام بتعريفه فى جملة واحدة " ده أبو شهيد" ..صمتنا جميعا و تركناه هو ليتحدث .
" عبد الرحمن " ..اسمه " عبد الرحمن " أما عمره فلم يكن قد تجاوز الثامنة عشر عندما قررت رصاصات الخراب أن تنتزعها منه و تنتزعه هو من أحضاننا .
يوم الثلاثاء الخامس و العشرين من يناير جاء الرجل ذو السنوات الخمسين الى ميدان التحرير مثله مثل الاف من المصريين الذى اتفقوا يومها على أن يضعوا للذل نهاية و للقهر حدود , تاركا وراءه ابنه فى السويس لينضم الى زملاءه فى اطلاق شرارة الثورة الأولى امام ميدان الأربعين .
فى العاشرة صباحا انطلق شباب السويس فى فريقين ..فريق قادم من فيصل و الصباح و غيرها من المناطق و فريق اخر قادم من الغريب و بورتوفيق اما مكان اللقاء فكان من المفترض ان يكون ميدان الأربعين .
و لكن شاء القدر أن يتحول مكان اللقاء الى ثكنة عسكرية احتلتها قوات الأمن المركزى التى كانت متحفزة و مستعدة لانهاء الثورة قبل لحظة ميلادها .
وفقا ل" ابو عبد الرحمن " فان الاشتباكات كانت قد بدأت فى تمام العاشرة و النصف صباحا حيث شرعت القوات فى تفريق المتظاهرين باستخدام القنابل المسيلة للدموع و غير ذلك من اشكال العنف المتنوعة .
تراجع الشباب لوهلة خدعوا فيها القوات قبل ان ينقضوا عليهم مرة اخرى , و لكن المفاجاة التى لم يحسبوا لها حسابا كانت فرق القناصة التى كانت قد تمركزت فوق سطح " قسم شرطة الأربعين " لضرب المتظاهرين بالرصاص الحى .
كانت ساعة كاملة أو اكثر قد مرت على بدء الاشتباكات عندما سقط عبد الرحمن برصاصتين , احداهما فى عنقه و الاخرى فى صدره .
والده كان مازال فى ميدان التحرير عندما تلقى اتصالا من احدى زملاء ابنه يخبره بان " عبد الرحمن" قد اصيب و ان الافضل لابيه ان يعود الى السويس فى أسرع وقت ممكن .
انهى الاب المكالمة ليتلقى اتصالا اخر من اخيه اكتفى فيه بجملة واحدة " عبد الرحمن تعيش انت " ..
اسرع الاب كالمجنون يبحث عمن يطير به طيرا الى السويس , و عندما وصل الى هناك وجد مظاهرات حاشدة امام مبنى " المشرحة " حيث اصرت قوات الامن على التحفظ على الجثث و منعت الاهالى من استلامها و هو الامر الذى لم يكونوا ليقبلوا به حتى لو كلفهم الأمر حياتهم .  
لم يكن امام قوات الامن خيار سوى الاستسلام لقرار الأهالى , فكان الحل هو أن يصطحبوهم أثناء دفن أبنائهم فى " الروض القديم " و هو الذى تم بالفعل قبل ان يتبخروا تماما , فبمجرد انهاء مراسم الدفن لم يكن هناك وجود لأى عنصر من عناصر الأمن بمنطقة المدافن .
فجأة توقف " ابو عبد الرحمن " عن الكلام ..صمته استغرق ثانية حاول فيها استعادة قوته و منع دموعه من الاعلان عن نفسها , قبل ان يواصل حكايته .
قال لى انه ما ان ودع الأهالى فلذات أكبادهم الى مثواها الاخير , حتى انطلقت الثورة فى كل شوارع السويس لتنال من كل قسم شرطة خرجت منه رصاصة فى قلب شهيد من الشهداء , لتكتب السويس من اليوم الأول اول صفحة فى كتاب شهداء الثورة .
لا أعرف " عبد الرحمن " ..لم أره يوما ..و لكنى من السويس و أعرف وجوها كثيرة مثله ..تربيت معهم , و كبرت بجوارهم ..و أستطيع أن اكمل الرواية التى انهتها رصاصات العادلى و جيوشه .
عبد الرحمن كان بالصف الثالث الثانوى بمدرسة السويس الحديثة بنين ..
ربما لم يحصل على مجموع كبير فى العام السابق و لكنه كان يعلم أن كثير من الاستذكار هذا العام قد يدفع به نحو احدى كليات القمة , و ربما وقتها يستطيع ان يطلب من أباه ان يخطب له فتاته التى تعرف عليها و أحبها من النظرة الأولى فى " درس الكيميا" ..أبوه لم يكن ليعترض خاصة و انه الابن الوحيد.
حتى اذا لم ينجح فى الالتحاق بكلية من كليات القمة , أضعف الايمان انه سيقدم أوراقه فى كلية تجارة السويس ..و بمجرد أن ينهى دراسته سيساعده أبوه أو أى من أفراد عائلة " البلبوشى " العريقة و التى ينتمى اليها فى ايجاد فرصة عمل له فى احدى شركات السخنة , او ربما النصر للبترول ..او ربما الميناء ..او ربما و ربما ..
يوما ما كان سيذهب للتقدم لخطبتها ..."فتاة درس الكيميا" ..كان ليختار " جرين هاوس " او " نادى التجديف" مقرا لحفل الزفاف ..اما شقة الزوجية فكانت فى " عمارات التوفيقية " بالقرب من موقف السوبر جيت ..اشتراها له والده منذ عام ..لم يخبره عنها بعد ..ربما سيخبره عنها لاحقا ..
" عبد الرحمن " كان متدينا و لكنه لم يكن يوما متذمتا ..مثله مثل ملايين المصريين الذين يعيشون اليوم ما بين عشق للدنيا و حنين للاخرة ..عروسته محجبة و لكنه لم ليكن ليستطيع أن يمنع نفسه من ان يرقص معها حتى الصباح و لسان حاله يقول " هو الواحد بيفرح كام مرة "..

لا أعرف " عبد الرحمن " و لا اعرف عنه الا ما قاله أبوه ..و لا أعرف حتى ان كان قد عاش قصة للحب ام رحل قبل ان يتذوق حلاوته ..و لكنى اعرف ان مستقبله لم يعد معروفا لاى منا ..لان عمره الواقعى توقف عند سن الثامنة عشر و لكن عمره الحقيقى بدأ يوم الخامس و العشرين من يناير

السبت، 26 فبراير، 2011

لماذا علينا أن نعود الى ميدان التحرير ؟


من المنطقى أن يكون لأى ثورة سياسية و اجتماعية فى اى بقعة من بقاع العالم اعداء و لكن من غير المنطقى ان يكون العدو الحقيقى و الرافض للثورة هو الشعب نفسه و للأسف هذه هى الحقيقة التى تواجهها مصر و التى علينا الاعتراف بوجودها فبمجرد ان تتحدث عن ضرورة النزول الى ميدان التحرير مرة اخرى  لاستكمال ما بدأناه تجد عشرات الاصوات التى تحاول جاهدا اسكاتك مثلما تجدد عشرات المبررات التى تسوقها هذه الاصوات لاسكاتك و رغم تنوع المبررات الا ان الصفات التى ستنعت بها فى نهاية الامر لن تخرج عن 3 صفات اما انك مدمر او عميل او محرض , اى انك الجانى بينما المجنى عليه هى مصر التى يبدو انها منحتهم  هم وحدهم التوكيل للتحدث باسمها بينما حرمتك و استثنتك انت منه.
لسنا مدمرين , لسنا عملاء و لسنا مخربين و لكننا أيضا لن نقنع بفتات حرية.. و أشباه اصلاحات سياسية ..و أضغاث احلام حلمنا فيها بدولة مدنية .
نعم لقد منحتنا ثورة الخامس و العشرين من يناير روحا مختلفة جعلتنا نتمسك بالقتال حتى النفس الاخير و حتى اللحظة التى اعلن فيها " مبارك " تنحيه عن الحكم و هى نفسها اللحظة التى شغلتنا فيها نشوة النصر عن ادراك حقيقة ان الثورة لم تنته بعد و ان المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد ,
و بالفعل سرعان ما توالت الدعوات لاخلاء ميدان التحرير من المعتصمين من اجل بناء البلاد من جديد , تلك الدعوات التى بقدر ما تبدو نبيلة بقدر ما تنم عن جهل و كسل شديدين , فمن قال ان الثورة قد انتهت او ان المطالب قد تحققت . على اى حال فان تلك الروح التى منحتنا اياها الثورة سرعان ما تبخرت و خبت  على مستويات ثلاثة .
فمن ناحية اولى وجدنا انفسنا امام الكثير من المنتفعين و المتنطعين سياسيا  كبارا كانوا او صغارا  يحاولون القفز على الثورة  لتحقيق مكاسب شخصية او لنيل مقعد اما فى البرلمان الجديد او حتى الحكومة الجديدة .
و فجاة نسى الكثيرون ان اهم ما يحسب لتلك الثورة هى انها لم يكن لها قيادة و تبارت أسماء و حركات كثيرة فى نسج بطولات وهمية لها فى قيادة الثورة .
و بين ليلة و ضحاها تشكلت العشرات من الحركات و الاحزاب السياسية التى غالبا ما يلتحق باسمها لفظة " الثورة " كمحاولة لمنح تلك الحركات نوع من الشرعية الشعبية و بقدر ايمانى باهمية ظهور هذه الحركات كدليل على حراك سياسى مختلف و متنوع فى مصر الان , بقدر تخوفى من انقسام الصفوف و من الانشقاقات و الصراعات التى تدور ما بين هذه الحركات و بعضها البعض , صراعات تبدو و كأنها صراعات سياسية رغم انها تبدو لى و كانها صراعات على نصيب كل منهم فى " تورتة مصر" السياسية .

هذا من ناحية , و من الناحية الثانية  و رغم ان ثورة 25 يناير اوضحت الحجم الحقيقى للاخوان المسلمين الذين ارتدوا عباءة الثورة و اكدوا ايمانهم بالدولة المدنية و عدم طمعهم فى الوصول الى مقعد الرئيس او حتى اغلبية برلمانية الا ان التصريحات سرعان ما تبدلت فوجدنا "عصام العريان " يؤكد على ان الاخوان المسلمون لن يرشحوا امرأة او قبطيا فى الانتخابات الرئاسية القادمة .
فى الوقت نفسه الذى بدأت فيه الحركات الاسلامية الاخرى سلفية كانت او معتدلة فى الخروج مرة اخرى من الجحور للمطالبة بدولة " اسلامية ..اسلامية ..لا مدنية و لا عسكرية ".
تجاهلنا اصواتهم و غضضنا الطرف عن وجودهم , و راهنا على روح ثورة 25 يناير التى جعلت الناس تلتف حول حلم الدولة المدنية قبل ان تعيدنا بضعة حقائق صغيرة الى ارض الواقع كأن يترأس  المفكر الاسلامى " طارق البشرى " لجنة تعديل الدستور , او ان نجد انفسنا متورطين فى سجال حول الغاء المادة الثانية من الدستور او الابقاء عليها فيكون الرد هو خروج مظاهرات فى مناطق شتى تدافع عن بقاء المادة التى تجهض حلم الدولة المدنية بينما اجهضت قوات الجيش المظاهرة الصغيرة التى خرجت الى التحرير يوم الخميس و التى ضمت مسيحيين و مسلمين يطالبون بالغاء المادة من اجل مفهوم اعظم للمواطنة .
حاولنا مرارا ان نوهم انفسنا ان صوت الطائفية لن يعلو فوق صوت الدولة المدنية و لكن نظرة سريعة الى الواقع السياسى المصرى تجعلنا ندرك ان الاسلاميون يكادوا يكونوا القوى السياسية الاكثر تنظيما فى غياب واضح لليسار المصرى او القوى الليبرالية المصرية و بالتالى و فى ظل صمت أقباط مصر و خوف العلمانيين التنويريين من الظهور لا نملك الا الاستسلام تارة لمخاوفنا المشروعة من استيلاء الاسلاميين على السلطة و الايمان تارة اخرى بان المعركة لم تنته بعد و اننا مازلنا نملك الفرصة للقتال من اجل الدولة المدنية التى نحلم بها .

من ناحية ثالثة مازال موقف المجلس الاعلى للقوات المسلحة محيرا , فمنذ خروج الجيش الى الشوارع فجر السبت 29 يناير و الجماهير ملتفة حوله معبرة عن ايمانها الشديد به  وثقتها فيه , و المعروف ان الجيش كان حريصا على الا يتورط فى اعمال عنف ضد المتظاهرين و الانتصار لمطالب الناس حتى النهاية و ان كان صمته يوم موقعة الجمل لا يمكن تفسيره الا على انه نوع من التواطؤ الذى تغافلنا عنه و تعاملنا معه كأنه لم يكن .
ثقة الناس بالجيش سرعان ما تحولت الى ايمان مطلق لا يقبل الشك , و هو ايمان لا يمكن تفسيره الا فى ضوء عدد من الحقائق , اولها اننا لم نتخلى عن موروثاتنا السياسية العقيمة بعد , مازلنا نؤمن بفكرة المستبد العادل , و مازالت افكارنا عن التغيير السياسي متمركزة حول الاشخاص بدلا من ان تتمركز حول حلم دولة المؤسسات التى يصبح فيها الرئيس موظفا و ليس الحاكم الذى نأتمر بامره و نسبح بحمده .
الحقيقة الثانية هى انه اينما وجد الجهل وجدت الديكتاتورية , و هذه المقولة تنطبق بشدة على الوضع السياسى فى مصر الان . فنسبة كبيرة مننا تعانى من الجهل الذى يترتب عليه نوع من القصور السياسى و الذى يترتب عليه بدوره انصياعنا لذلك الخطاب السياسى الابوى الذى تتبعه القوات المسلحة مثلما اتبعه الرئيس المخلوع مبارك , و الذى يعتمد على الاستمالات العاطفية من ناحية و تسخير وسائل الاعلام القومية فى مدح الثورة و شباب الثورة من ناحية اخرى و ما بين هذا و ذاك يتم تمرير رسائل كثيرة مفادها ان على " الشباب" ترك الفرصة لل" كبار " و هم هنا القوات المسلحة لاستلام زمام الامور و الوصول بالثورة الى بر الامان و دمتم سالمين و كأننا على استعداد لتصديق ان الجيش الذى ينفرد بزمام الحكم فى مصر منذ 1952 و حتى الان على استعداد للتنازل عن السلطة بهذه البساطة بل و السذاجة المفرطة بين ليلة و ضحاها .
و الدليل على ذلك ما حدث بالامس عندما بدأ الجيش بالفعل فى استخدام العنف فى مواجهة المعتصمين بميدان التحرير و امام البرلمان و الغريب انه و باستخدام نفس الخطاب الابوى غفر الناس له بشاعة ما حدث بالامس لمجرد ان المجلس الاعلى للقوات المسلحة قد اصدر بيانا يعتذر فيه عما حدث.
ربما كانت لدى الجيش نوايا حقيقية نحو اصلاح الحياة السياسية فى مصر و لكن لاثبات صدق هذه النوايا عليه ان يعيد النظر فى الحكومة الحالية التى يترأسها احمد شفيق الذى لا يمكن الوثوق فيه لاسباب كثيرة ليس منها فقط انه واحد من الحرس القديم او انه كان من المقربين للرئيس المخلوع او انه تعامل مع الجموع التى خرجت الى ميدان التحرير فى الايام الاولى للثورة باستعلاء شديد من خلال الخطاب الاعلامى الذى خرج به على الناس .
تلك الحكومة التى مازالت تضم بين عناصرها بقايا النظام الفاسد و نقصد بذلك وزير العدل و وزير الخارجية او اسماء تؤكد ان الطريقة التى تم بها اختيار الوزراء اتسمت بقدر كبير من العشوائية و الغباء السياسى و نقصد بذلك " محمد عبد المنعم الصاوى " وزير الثقافة المزعوم و الذى مجمل علاقته بالثقافة تتلخص فى حملات " الدائرة البيضاء" و " لغتنا الجميلة " .
اذا عدنا مرة اخرى الى الجيش الذى يزعم انه بدأ يحقق مطالب الثورة و مازال يعمل على ما تبقى منها ,  سنكتشف ان مطالبنا يتم التحايل عليها و ان الثورة نفسها يتم الالتفاف حولها فى محاولة واضحة لاختطافها على مرأى و مسمع منا و الأدلة كثيرة منها :
1- مازالت حكومة " شفيق " تباشر عملها رغم انها تفتقد للشرعية الشعبية و الثورية و حتى الان لم يقدم الجيش تفسيرا واحدا لأسباب تمسكه بها و ب"احمد شفيق " حتى الان .

2- مازال الجيش مصرا على تجاهل مطلبنا الاساسى بضرورة وجود حوار وطنى شامل من اجل صياغة دستور جديد نهتدى به فى كتابة فصل جديد من فصول تاريخ مصر المعاصر ومازال مصرا على قراره بتعديل مواد من دستور فقد شرعيته بسقوط النظام الذى كان يدعمه .

3- مازال جهاز امن الدولة قائما و مازال يواصل الاعيبه التى تتسم بقدر لا بأس به من الغباء و عدم القدرة على التطوير فبعدما استخدم كل الاسلحة التى كان يمكن استخدامها منذ بداية الثورة و حتى الان عاد مرة اخرى لسلاح الطائفية مرة اخرى و ليراهن من جديد على قدرة الدين على اشعال الحرائق و تقسيم الصفوف , فبدأ باخراج السلفيين من جحورهم , لتتوالى بعد ذلك سلسلة من الاحداث مثل مقتل القس, ثم الهجوم على دير وادى النطرون , ليتبع ذلك خروج المظاهرات فى اسيوط دفاعا عن الدولة الاسلامية و خروج المسيحيين فى المقابل دفاعا عن الصليب و لكن اغلب الظن ان المصريين قد تعلموا الدرس جيدا بعدما ادركوا كيف كان العادلى متورطا هو و اجهزته فى قيادة احداث العنف الطائفى التى شهدتها مصر على مدار السنوات الاخيرة.
لكل ما سبق و لاسباب اخرى اتصور ان علينا ان ندرك ان كسلنا السياسى لن يفيدنا الان و ان المعركة لم تنته بل و ان المهمة اصبحت مهام تتنوع بقدر تنوع اهدافنا الاصلاحية . فالدفاع عن مدنية الدولة مهمة , و اسقاط الحكومة الفاقدة للشرعية مهمة و مواجهة المنتفعين و المتنطعين سياسيا الذين يلتفوا من وراءنا للتفاوض باسمنا مع الجيش مهمة , و محاربة الفتن الطائفية مهمة ..و اخيرا و ليس اخرا صياغة دستور جديد يخلو من المادة الثانية و غيرها من المواد التمييزية المعادية للمواطنة هو المهمة الاكبر و الاكثر تحديا لنا جميعا .